الشيخ الطبرسي

619

تفسير جوامع الجامع

فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون ) * ( 136 ) يعني : كفار مكة وأسلافهم ، كانوا يعينون أشياء * ( من الحرث والانعام ) * لله وأشياء منهما لآلهتهم ، فإذا رأوا ما جعلوه لله ناميا زاكيا رجعوا فجعلوه للآلهة ، وإذا زكا ما جعلوه للآلهة تركوه لها ، واعتلوا لذلك بأن الله غني ( 1 ) ، وقوله : * ( مما ذرأ ) * فيه أن الله هو الذي ذرأه وزكاه ، فكان أولى بأن يجعل له الزاكي ، وقرئ : " بزعمهم " بضم الزاي ( 2 ) وفتحها ، أي : زعموا أنه لله والله لم يأمرهم بذلك ، وسمي الأوثان شركاءهم لأنهم أشركوهم في أموالهم وفي أنعامهم * ( ساء ما يحكمون ) * في إيثار آلهتهم على الله سبحانه ، وعملهم على ما لم يشرع لهم . * ( وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولدهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون ( 137 ) وقالوا هذه أنعم وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعم حرمت ظهورها وأنعم لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون ) * ( 138 ) أي : ومثل ذلك التزيين الذي هو تزيين الشرك في قسمة القربات بين الله وآلهتهم * ( زين ) * لهم * ( شركاؤهم ) * من الشياطين ( 3 ) ، أو من سدنة الأصنام ( 4 )

--> ( 1 ) انظر تفسير البغوي : ج 2 ص 133 . ( 2 ) وهي قراءة يحيى بن وثاب والسلمي والأعمش والكسائي . راجع تفسير القرطبي : ج 7 ص 90 ، والتبيان : ج 4 ص 284 ، وتفسير البغوي : ج 2 ص 133 ، وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 270 . ( 3 ) وهو قول الحسن ومجاهد والسدي . راجع تفسير الحسن البصري : ج 1 ص 365 ، والتبيان : ج 4 ص 287 . ( 4 ) وهو قول الفراء في معاني القرآن : ج 1 ص 357 ، والزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 294 ، وحكاه عنهما الشيخ في التبيان : ج 4 ص 287 ، والماوردي في تفسيره : ج 2 ص 174 .